حيدر حب الله
644
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
المنطقي - أن تقدّم الروايات صورا معقّدة وغير شفّافة ، تحتاج إلى تأويل وتحليل ومقارنات « 1 » ، من هنا فإن الحاجة لنظام التأويل تبقى محفوظة في النوع الثاني ، وهو النوع الذي تحدّث عنه حكميزاده ، فيما تقدّم . ولم نجد أجوبة لحكميزاده على الإشكاليات الأربع التي أثارها السيد الخميني في وجهه ، عدا الأولى ، إذ حاول الجواب عن جزئية دائرة النقد بما فعله فيما بعد - مع تطوير - أبو الفضل البرقعي في نقده لكتاب الكافي ، حيث اعتبر أنّ وجود معارضة كثيرة في الروايات للعقل والحس والعلم تفقدنا الوثوق بما تبقّى منها ، حتى لو كانت دائرة المعارضة لا تستوعب الروايات كلّها « 2 » . 3 - إن أكثر الروايات - عند حكميزاده - غير منسجمة فيما بينها ، بل متعارضة ، فكيف نعتمد عليها ؟ ! « 3 » . ويبدو الجواب المدرسي عن هذه الإشكالية ، التي نراها صحيحة إلى حدّ ما ، واضحا ، ذلك هو الرجوع إلى الحلول التي قدّمها علم أصول الفقه لحالات التعارض « 4 » ، ويبقى البحث حينئذ عن تلك القواعد ومدى جدوائيتها . 4 - إنّ الكثير من الروايات لا ينسجم - حسب رأي حكميزاده - مع الحياة ، وهذا ما يدفعنا إلى التخلّي عنها « 5 » . وأمام هذا النقد ، يحيل الإمام الخميني قارئه إلى ما بحثه في مقالة « القانون » من كتاب كشف الأسرار « 6 » ، حيث أثبت هناك حيوية التشريعات الإسلامية ومواكبتها للحياة ، أما الخالصي ، وهو الناقد الرئيسي الآخر من داخل المؤسسة الدينية ، فيعيد جوابه الذي قدّمه في مخالفة العقل ، حيث يرى أنّ مخالف أصول الحياة كالأكل والشرب والنوم غير موجود في الروايات ، وعلى تقديره يطرح لمخالفته العقل ، وأما غير ذلك كالطب والصحّة ، فإن كان قطعيا طرحنا الحديث المخالف له ، وإلّا فإن صحّت الرواية سندا ودلالة أخذنا بها وطرحنا الطب ، وإن كانت الرواية غير واضحة توقفنا ، ومثّل للأخير بمسألة الحجامة وموقف الطبّ منها « 7 » .
--> ( 1 ) - المصدر نفسه ( فارسي ) : 321 - 323 ، و ( عربي ) : 288 - 289 . ( 2 ) - حكميزاده ، أسرار هزار سأله : 36 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 32 . ( 4 ) - الخميني ، كشف الأسرار ( فارسي ) : 325 ، و ( عربي ) : 290 - 291 . ( 5 ) - حكميزاده ، أسرار هزار سأله : 32 . ( 6 ) - الخميني ، كشف الأسرار ( فارسي ) : 324 ، و ( عربي ) : 290 . ( 7 ) - الخالصي ، كشف الأستار : 35 .